مؤسسة آل البيت ( ع )

437

مجلة تراثنا

فأما المتواترون بالخبر فلم يوردوه إلا على كماله ، ولا سطروه في كتبهم إلا بالتقرير الذي في أوله ، وكذلك رواه معظم أصحاب الحديث الذاكرين الأسانيد ، وإن كان منهم آحاد قد أغفلوا ذكر المقدمة ، فيحتمل أن يكون ذلك تعويلا منهم على العلم بالخبر ، فذكروا بعضه لأنه عندهم مشتهر ، فإن أصحاب ( 14 ) الحديث كثيرا ما يقولون : فلان يروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله خبر كذا ، ويذكرون بعض لفظ الخبر اختصار . وفي الجملة : فالآحاد المتفردون بنقل بعضه لا يعارض بهم المتواترين الناقلين لجميعه على كماله . الجواب عن السؤال الثاني : وأما الحجة على أن لفظة " مولى " تحتمل " أولى " وأنها أحد أقسامها ، فليس يطالب بها أيضا منصف كان له أدنى الاطلاع في اللغة ، وبعض الاختلاط بأهلها ، لأن ذلك مستفيض بينهم ، غير مختلف فيه عندهم ، وجميعهم يطلقون القول فيمن كان أولى بشئ أنه مولاه . وأنا أوضح لك أقسام " مولى " في اللسان لتعلمها على بيان . إعلم أن لفظة " مولى " في اللغة تحتمل عشرة أقسام : أولها : " الأولى " ، وهو الأصل الذي ترجع إليه جميع الأقسام ، قال الله تعالى : ( فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير ) ( 15 ) .

--> ( 14 ) في نسخة " ف " الأصحاب . ( 15 ) الحديد 57 : 15 .